محسن الحيدري
108
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
أ - في العبادات الماليّة : « وعند إيصال الحق إلى محلّه أو إلى يد المجتهد ويكفي النية في حال الدفع إلى المجتهد وليس على المجتهد نيّة كما أنّ له في جواز النقل والحمل خصوصيّة لقيامه مقام الإمام وهو ولي عن فقراء أهل الإسلام ويجبى إليه الحق من كلّ مقام . . . » « 1 » .
--> - الطائفة في عصره عند الإمامية في الأقطار الإسلامية عامّة والعراق وإيران خاصّة ، وعلما استظل به المسلمون في أمر الدين والدنيا ، وكان من العلم والتقوى والزهد والعبادة بمكان عظيم . قد تتلمذ على بعض أساطين الفقه كالوحيد البهبهاني والسيد مهدى الطباطبائي كما تتلمذ على يديه جم غفير من الفطاحل كصاحب مفتاح الكرامة وصاحب الجواهر . وقد ألف عدّة كتب قليلة النظير في الإتقان والجودة أهمها كشف الغطاء الذي قال فيه الشيخ الأعظم الأنصاري من عرف الأصول والقواعد التي أرساها الشيخ جعفر في كشف الغطاء فهو عندي مجتهد . ومنها الحق المبين في الردّ على الإخباريين وغاية المأمول في علم الأصول ومنهج الرشاد لمن أراد السّداد ردّا على الوهابيين ولعلّه كان أول كتاب كتبه علماء الإماميّة في ذلك المجال . وكان الشيخ جعفر حريصا على القضاء على التيارات المنحرفة الفكريّة ومن ذلك المنطلق لاحق الإخباريين وعلى رأسهم الشيخ محمد الأخباري إلى إيران حتّى فضح ذلك التيار بمواقفه الفكريّة الناضجة كما وقف في وجه المتصوفة وقد قابل الوهابيّة بسلاح العلم والمنطق كما قابلهم بتعبئة الجماهير الشيعيّة حينما حاصروا النجف وبعد ان ارتكبوا المجازر البشعة في كربلاء . كما أنه اصدر فتوى الجهاد ضد المحتلين الرّوس الذين اعتدوا على بيضة الإسلام في إيران وقد فوّض النيابة الشرعيّة للفتح على الشاه القاجارى لمقابلة الغزاة الرّوس من منطلق نيابته الشرعية عن صاحب العصر والزّمان عليه السّلام اعتقادا منه بمسألة ولاية الفقيه كما أنه قام بتطبيق هذا المبدأ السامي عمليّا في إقامة الحدود الشرعيّة ورعاية الجماهير المستضعفة وإنكار المنكرات وكان بنفس الوقت عابدا وزاهدا للغاية ممّا اثر عنه انه كان يقول بعد منتصف الليل في مناجاته في محراب صلاته مخاطبا لنفسه « لقد كنت جعيفرا ثم صرت جعفرا ثم سميّت الشيخ جعفر ثم صرت شيخ الإسلام فإلى متى العصيان وعدم القيام بشكر تلك النّعم الجسام » . وقد كانت له قريحة شعريّة جيّاشة مما قلّ نظيره في أوساط الفقهاء وقد أشار هو إلى نفسه فيما نسب إليه : أنا أشعر الفقهاء غير مدافع * في الدّهر بل أنا أفقه الشّعراء شعري إذا ما قلت دوّنه الورى * بالطّبع لا تكلّف الإلقاء كالصّوت في قلل الجبال إذا علا * للسّمع هاج تجاوب الأصداء راجع : معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء للشيخ محمد حرز الدين ، ج 1 / 150 - 155 - آشنائى با علوم إسلامي ، للشهيد مرتضى المطهري ص 307 - فقهاى نامدار شيعه / 288 - 296 . ( 1 ) كشف الغطاء ، ص 339 .